محمد متولي الشعراوي
4294
تفسير الشعراوى
وكأنهم يعترفون بالنقص فيهم ، فعلى الرغم من ادعائهم القدرة على فعل المعجزات إلا أنهم عاجزون عن الكسب الذي يوفى حاجاتهم ؛ لذلك طلبوا الأجر من فرعون ، وهذا حال الذين يشتغلون بالسحر والشعوذة . هم يدعون القدرة ويعانون الفاقة والعوز . هكذا حكم الحق بضيق رزق من يعمل بالسحر ، ويفضحهم الحق دائما ، وللعاقل أن يقول : ما داموا يدّعون الفلاح فليفلحوا في إصلاح أحوالهم . وما دام الساحر يدعى أنه يعرف أماكن الكنوز المخبوءة فلماذا لا يعرف كنوزا في الأرض التي ليست مملوكة لأحد ويأخذها لنفسه ؟ هذا إن افترضنا أن الساحر أمين للغاية ولا يريد أن يأخذ من خزائن الناس . ولذلك تجد كل العاملين بالسحر والشعوذة يموتون فقراء ، بشعى الهيئة ؛ مصابين في الذرية ؛ لأن الكائن منهم استغل فرصة لا توجد لكل واحد من جنسه البشرى ، وذلك للإضرار بالناس . واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) ( سورة الجن ) وهنا يقرر الحق أنهم سيعيشون في إرهاق وتعب . ولذلك يتحدد موقفنا من السحر بأننا لا ننكره مثلما ينكره آخرون . فقد قال بعض من العلماء : إن السحرة جاءوا بعصىّ وضعوا فيها زئبقا ، وعند وجود الزئبق تحت أشعة الشمس تعطى له حرارة فتتلوى العصى ، لكن نحن لا ننكر السحر ، كما لا ننكر الجن لأنه لا يفوتنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن عفريتا من الجن تفلّت علىّ البارحة ليقطع علىّ الصلاة فأمكنني اللّه تبارك وتعالى منه وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان عليه الصلاة والسلام : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » « 1 » . فمادام الحق قد قال : إنه خلق خلقا لا تدركهم بإحساسك ، فنحن نقر
--> ( 1 ) رواه البخاري ، ومسلم والنسائي .